قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين معلم الأمة ومرشدها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فهذا الكتاب يمثل دليلاً ومرشداً لمعلمي التعليم العام في المملكة العربية السعودية وغيرهم من المهتمين بهذا الجانب وقد جاءت فكرة هذا الدليل من خلال المناقشات الحيوية والأطروحات الفكرية التي عاشتها وزارة المعارف في الآونة الأخيرة .
وقد كان لدعم معالي الدكتور محمد الحمد الرشيد وزير المعارف صاحب الفكرة اثر في حث العاملين في الإدارة العامة للإشراف التربوي والتدريب على السعي الحثيث لإنجاز هذا العمل بكل مثابرة وجد كما كان لتشجيع معاليه الدائم دور بالغ في إنجاز هذا العمل في زمن قياسي ويحدد هذا الدليل الإطار العام للتعليم في المملكة العربية السعودية والذي يتحرك المعلمون وغيرهم من الفئات العاملة في مجال التعليم من خلاله ولذا فهو أساس لا غنى عنه لكل معلم .
وعلى الرغم من اقتناعنا بان بعض المعلمين إن لم يكن اغلبهم لديه مكتبته الخاصة والتي تزخر بشتى أنواع الكتب التي تغطي محتوى هذا الدليل وقد تزيد فلا ننسى أن هناك ظروفاً كثيرة قد تحول دون وجود هذه المكتبة لدى بعضهم الآخر كما أن مشاعل المعلم ومسئولياته قد تحول بينه وبين رجوعه إلى المكتبة في كثير من الحيان ولذا فقد حرصنا إن يكون هذا الدليل شاملاً جامعاً لما يحتاج إليه المعلم من معارف مهنية مؤثرة فيه جانبين هما الجانب الفكري والجانب المهاري .
وقد يتبادر إلى ذهن القاري الكريم سؤال لماذا هذان الجانبان بالذات ؟! والإجابة ببساطة أن هذين الجانبين هما قوام أي معلم جيد فهما يمثلان عقل المعلم وعمله : ففكر المعلم هو الشغل الشاغل لأي نظام تعليمي وما لم يكن المعلم واعياً بالفكر التربوي الذي يلتزم به النظام التعليمي فان عمله سوف يمثل نوعاً من الإهدار المنهك لبنية ذلك النظام .
أما مهارات المعلم فهي أيضا أساس لا غنى عنه لتحقيق أهداف النظام التعليمي برمته فأهمية مهارات المعلم لا تقتصر على دورها الفعال في تحقيق أهداف الدروس ومن ثم أهداف تدريس الوحدات أو المقررات الدراسية ولكنها تمتد أيضا لنقل الفكر التربوي لسياسة المملكة عاما بعد عام وإعطاء الفرصة للطلاب كي يتفاعلوا معه من خلال العمليات المتنوعة التي تدور في إطار المنظومة التعليمية .
وفي إطار ذلك التركيز الضروري المطلوب على فكر المعلم ومهاراته فقد احتوى الدليل على أربعة أبواب خصص الباب الأول منها لتأسيس أفكار مهمة لابد من تأصيلها في عقل المعلم وهو بعنوان سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وتضمن هذا الباب ثلاثة فصول تحدد أسس التعليم وأهدافه العامة كما تحدد الإطار العام للتربية في المملكة العربية السعودية .
أما الباب الثاني فقد اهتم بتقديم فكرة شاملة عن المعلم وعن مهنة التعليم كما أشار إلى بعض الأسس المهنية اللازمة لها وقد تضمن هذا الباب أربعة فصول تتناول مهنة التعليم وصفات المعلم وواجباته والمشكلات التي قد تواجهه بالإضافة إلى الأسس النفسية لعملية التدريس .
وركز الباب الثالث على مهارات المعلم فقدم ثلاثة فصول مفصلة عن مهارات تخطيط عملية التدريس وتنفيذها وتقويم أثارها على المتعلمين .
أما الباب الرابع والأخير فيعد إضافة مفيدة حيث يهتم بتعميق فهم المعلم لبعض أدواره الأخرى في المدرسة والمجتمع وتوعيته بأهمية تطوير نفسه وصقل مهاراته التدريسية والاجتماعية وإننا إذ نقدم هذا المرجع لكل معلم لا يفوتنا تقديم الشكر لكل الأيادي البيضاء التي أسهمت فيه ليرى هذا العمل النور وأخيراً ... لنعترف مسبقاً بأنه على الرغم مما بذل من جهد في إعداد هذا الدليل إلا أن حالنا معه هو كما جاء في قول العماد الأصفهاني :
" إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة بني البشر "
ومما لاشك فيه أن مرئيات الميدان تساعد على تطوير هذا الدليل إلى الأفضل والأكمل فمرحباً .. بكل اقتراحات الإخوة المعلمين والقائمين على العملية في أنحاء المملكة كافة .
والحمد لله رب العالمين
مدير عام الإشراف التربوي
د. صالح بن موسى الضبيبان